محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
327
الآداب الشرعية والمنح المرعية
ويقول : " إرجع فأضحكهما من حيث أبكيتهما " " 1 " قلت فيه تغليظ من كتاب وسنة ؟ قال : نعم . وقال ابن حزم في كتاب الإجماع قبل السبق والرمي : اتفقوا على أن بر الوالدين فرض ، واتفقوا على أن بر الجد فرض ، كذا قال ، ومراده واللّه أعلم واجب . ونقل الاجماع في الجد فيه نظر ، ولهذا عندنا يجاهد الولد ولا يستأذن الجد وإن سخط . وقال في رواية المروذي بر الوالدين كفارة الكبائر . وكذا ذكر ابن عبد البر عن مكحول ، وذكر القاضي في المجرد وغيره أيضا أن بر الوالدين واجب . وقال أبو بكر في زاد المسافر من أغضب والديه وأبكاهما يرجع فيضحكهما وقال في رواية أبي عبد اللّه : روى عبد اللّه بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبايعه فقال : جئت لأبايعك على الجهاد وتركت أبوي يبكيان ، قال : " إرجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما " " 2 " وقال الشيخ تقي الدين بعد قول أبي بكر هذا مقتضى قوله أن يبرأ في جميع المباحات فما أمراه ائتمر وما نهياه انتهى ، وهذا فيما كان منفعة لهما ولا ضرر عليه فيه ظاهر مثل ترك السفر وترك المبيت عنها ناحية . والذي ينتفعان به ولا يستضر هو بطاعتهما فيه قسمان : قسم يضرهما تركه فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه ، بل عندنا هذا يجب للجار . وقسم ينتفعان به ولا يضرهما أيضا طاعتهما فيه على مقتضى كلامه ، فأما ما كان يضره طاعتهما فيه لم تجب طاعتهما فيه لكن إن شق عليه ولم يضره وجب ، وإنما لم يقيده أبو عبد اللّه لأن فرائض اللّه من الطاهرة وأركان الصلاة والصوم تسقط بالضرر فبر الوالدين لا يتعدى ذلك ، وعلى هذا بنينا أمر النملك فإنا جوزنا له أخذ ما له ما لم يضره ، فأخذ منافعه كأخذ ماله ، وهو معنى قوله : " أنت ومالك لأبيك " فلا يكون الولد بأكثر من العبد . ثم ذكر الشيخ تقي الدين نصوص أحمد تدل على أنه لا طاعة لهما في ترك الفرض وهي صريحة في عدم ترك الجماعة وعدم تأخير الحج . وقال في رواية الحارث في رجل تسأله أمه أن يشتري لها ملحفة للخروج ، قال : إن كان خروجها في باب من أبواب البر كعيادة مريض أو جار أو قرابة لأمر واجب لا بأس ، وإن كان غير ذلك فلا يعينها على الخروج ، وقال في رواية جعفر بن محمد وقيل له : إن أمرني أبي بإتيان السلطان له ، علي طاعته ؟ قال : لا . وذكر أبو البركات أن الوالد لا يجوز له منع ولده من السنن الراتبة ، وكذا المكري والزوج والسيد وقد تقدم نص أحمد ، والأول أقيس ، ومقتضى
--> - وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي وقال الشيخ الألباني في الإرواء ( 5 / 21 ) فانظره : " كذا قالا ، وطلحة بن عبد اللّه لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن روى عنه جماعة ، فهو حسن الحديث إن شاء اللّه وفي " التقريب " مقبول . وتابعه محمد بن إسحاق بن طلحة به ، أخرجه ابن ماجة ( 2781 ) . ( 1 ) رواه أبو داود ( 2528 ) والبيهقي والحاكم ( 4 / 152 ) وقال : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي . قلت : وصححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظرها في الإرواء ( 5 / 20 ) . ( 2 ) تقدم في الذي قبله .